كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - الاستشهاد بالنصوص
المال فيقول له: ائت أرض كذا و كذا، و لا تجاوزها و اشتر منها، قال عليه السلام: «فإن جاوزها و هلك المال فهو ضامن، و إن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه، و إن ربح فهو بينهما»[١]
. و قد دلّت على ذلك نصوص اخرى[٢].
و مفاد هذه النصوص عدم ضمان العامل للخسارة الحاصلة في المضاربة مطلقاً، إلّا في صورة واحدة و هي مخالفة أمر صاحب المال. و هذا الاستثناء ظاهر في دخول صورة اشتراط المالك في عقد المستثنى منه.
و ذلك أوّلًا: لأنّ الاستثناء إخراج ما كان داخلًا في عقد المستثنى منه، فلو لم يكن الضمان الثابت بالاشتراط و مخالفته فيه لم يصحّ استثناء ما ثبت بمخالفة أمر صاحب المال. و هذا معنى قول السيّد الحكيم: «اللّهم إلّا أن يقال: الاستثناء في روايتي الحلبي و الكناني يقتضي عدم الضمان حتّى بملاحظة العناوين الثانوية»[٣].
و أمّا قوله بعد ذلك: «اللّهم إلّا أن يكون منصرف النصوص الجعل الشرعي، لا جعل المالك» فقد عرفت جوابه آنفاً.
و ثانياً: لأنّ المتفاهم العرفي من الاستثناء الوارد في نصوص المقام بقوله عليه السلام:
«إلّا أن يخالف أمر صاحب المال»
، أنّ العامل بمخالفته لأمر صاحب المال لمّا خرج عن كونه أميناً، يرتفع السبب المقتضي لنفي الضمان و هو الائتمان، و أنّه ما دام أميناً يكون السبب المقتضي لنفي الضمان عنه باقياً على حاله، و يدخل اشتراط المالك في نطاق عقد المستثنى منه.
و بالنتيجة: أنّ هذا الارتكاز و المتفاهم العرفي من الاستثناء المزبور قرينة
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١ و ٣.
[٣] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٧٧.