كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - الفرق بين التعدي و التفريط و الخيانة
يقال له خيانة للمالك و تعدٍّ للحدّ الذي قرّره الشارع. و الفرق بينهما و بين التفريط أنّ التفريط عدمي، و هو ترك ما يجب فعله، و هما وجوديان، لاشتراكهما في فعل ما يجب تركه»[١].
و لكن قابل في العروة بين الثلاثة[٢] بعطفها بأو. و قد استظهر السيد الحكيم من الاستعمالات العرفية أنّ الخيانة أعمّ من التعدّي و التفريط؛ نظراً إلى صدقها عرفاً على كلٍّ منهما. و هو الأصحّ؛ لفرض كون كل من التعدّي و التفريط عن عمد و تقصير، بل يصدق الإتلاف عن عمد على كلّ منهما. و لا ريب في صدق عنوان الخيانة على إتلاف المؤتمن مال الغير و تضييعه عن عمد و تقصير. و إنّ في صدق عنوان الخيانة على التفريط و إن كان خفاءً في بعض مصاديق التفريط، إلّا أنّ صدقه على كثير من مصاديقه واضحٌ عرفاً، لا خفاء فيه. كمن جعل الوديعة في مكان غير مسقّف فجاء المطر و هو لم يخرجها عن تحت المطر فضاعت بالرطوبة و كان المكان حين ما جعل الوديعة فيه جافّاً و كانت السماء صحواً ثمّ جاء المطر بعد ساعات. فحينئذٍ يكون تضييع الوديعة مستنداً إلى عدم إخراجه الوديعة عن تحت المطر مع شهوده المطر، بل يراه أهل العرف مقصّراً و يقولون، إنّه خان بالأمانة؛ حيث رآها تحت المطر و مع ذلك لم يستنقذها بإخراجها عن تحته.
فالحقّ في المقام مع السيّد الحكيم قدس سره. و عليه فما صنعه السيّد الماتن قدس سره، من الاكتفاء بذكر التعدّي و التفريط و المقابلة بينهما هو الأصحّ؛ حيث ليست الخيانة شيئاً غيرهما لكي تحتاج إلى الذكر. و أمّا الفرق بين التعدّي و التفريط فقد عرفت في كلام الشهيد.
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٧٤.
[٢] - العروة الوثقى ٥: ٢٠٦.