كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - تصوير الفضولي من جانب المالك
المجيز في نظر أهل العرف بالإجازة. فيترتّب عليه آثار العقد، من غير فرق في ذلك بين الإجازة اللّاحقة و بين الإذن السابق.
فكما يصحّ إنشاءُ العقد بالإذن الصادر من المالك سابقاً و يترتّب عليه الآثار، فكذلك العقد الواقع بإذنه اللّاحق. و السرّ فيه أنّ ملاك صحّة العقد استناده و انتسابه إلى المالك في نظر أهل العرف، بأن يقال: وقع العقد بإذنه و إجازته، أو يستند عنوان البيع إليه و يقال: باع فلانٌ ماله. و هذا الاستناد حاصل في كلتا الصورتين- أي صورتي سبق الإجازة و لحوقها. و ذلك لاستناد العقد إلى المالك فيهما حقيقةً بلا عناية و مجاز.
تصوير الفضولي من جانب المالك
هذا كلّه في الفضولية من جانب العامل، و قد عرفت صورته. و أمّا من جانب المالك، بأن ينشئ المضاربة بماله لعامل ثمّ يقبلها نفسه من جانب العامل من دون اطلاعه و إذنه، ثمّ يُخبره بذلك و يستأذن منه. فلو رضي العامل بما أنشأه المالك فضولًا و قَبِل الإيجاب الصادر منه، صحّ، و إلّا فلا. و أمّا إذا أنشأ المالك المضاربة لعامل آخر على عين مال القراض الذي أنشأ المضاربة عليه للعامل الأوّل، فهو في حكم فسخ المضاربة الاولى، و ليس من الفضولي، كما هو واضح.
و الحاصل: أنّ أيّ وجه استدلّ به في مشروعية البيع الفضولي يأتي في المضاربة من غير فرق، و تفصيل هذا البحث موكول إلى محلّه.