كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - المراد من النفقة
ممّا يرتبط بعيشه من مأكله و مشربه و ملبسه و مسكنه. و أمّا نفقة التجارة المبذولة في مقدّماتها فهي خارجة عن مقصودهم. و يشهد لذلك:
كلام صاحب الحدائق في بيان المراد من النفقة. و إليك نصُّه:
قال قدس سره: «قد عرفت أنّ المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مشروب له، و لمن في صحبته ممّن يتوقّف عليه سفره و آلات السفر و اجرة المسكن و نحو ذلك، و يراعي فيها ما يليق بحاله شرفاً و ضعةً و وسطاً على وجه الاقتصاد. فلو أسرف حسب عليه. و إن قتّر على نفسه لم يحتسب له؛ لأنّ الذي له ما أنفق على الوجه المتقدّم، و بعد العود من السفر. فما بقي من أعيان النفقة، و لو من الزاد يجب ردّه إلى مال التجارة أو تركه وديعة عنده إلى أن يسافر إن كان ممّن يتكرّر سفره، و لم يكن بيعه أعود على التجارة من تركه»[١].
و قد تقدّم آنفاً أنّ ظاهر كلمات القدماء- كالشيخ في كتبه- الخلاف و المبسوط و النهاية- و ابن إدريس في السرائر و ابن زهرة في الغنية و غيرهم- كون مرادهم من نفقة السفر ما ينفقه العامل في مصارفه الشخصية. و من هنا بيّنوها بالمأكول و المشروب و الملبوس. و لكن يظهر من بعض المتأخّرين تعميمها إلى نفقات التجارة و آلات الحمل و الوزن و التقدير و سائر مقدّمات العمل في مال القراض.
و لكنّ التحقيق المساعد للاعتبار و الموافق للارتكاز الذي جرت عليه سيرة العقلاء أخذ جميع النفقات- من نفقة السفر و التجارة- من مجموع مال القراض و الربح.
و أمّا ما يدلّ عليه النصّ الوارد في المقام، فهو النفقة الشخصية. و قد تقدّم منا آنفاً وجه ذلك بمقتضى القاعدة و تقريب استظهار من نصوص المقام.
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢١١.