كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - وجه عدم نظر النصوص إلى الإشاعة
و ذلك لأنّ قوله عليه السلام
: «الربح بينهما»[١]
يصدق عرفاً على اشتراك الربح بينهما مطلقاً، سواءٌ كان بنحو الحصّة المشاعة أو بتعيين المقدار. و دعوى ظهوره في خصوص الإشاعة، لا شاهد لها عرفاً و لا شرعاً. و أنّ استظهار الإشاعة من النصوص متوقّف على الفهم العرفي. و قد عرفت أنّ التعبير المزبور، لا يفهم منه ذلك عرفاً.
وجه عدم نظر النصوص إلى الإشاعة
و ممّا يشهد لذلك قوله عليه السلام:
«و الوضيعة على المال»
بعد قوله:
«الربح بينهما»
في موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن مال المضاربة؟ قال:
«الربح بينهما، و الوضيعة على المال»[٢]
. و قوله عليه السلام
: «ليس عليه من الوضيعة شيءٌ»
بعد حكمه بأنّ للعامل الربح في نصوص اخرى[٣]. و ذلك لأنّ تضمين المالك الوضيعة و الغُرم، يوهم كون الربح له أيضاً؛ لقاعدة «من عليه الغرم فله الغنم»، هذا مضافاً إلى قاعدة تبعيّة الربح للمال. فقوله عليه السلام
: «و الربح بينهما»
إنّما هو لدفع هذا الوهم و بصدد نفي توهم اختصاص الربح كلّه بالمالك؛ رغماً لما تقتضيه هاتان القاعدتان.
و قد يتوهّم أنّ الاشتراك في الربح على نحو غير الإشاعة راجع إلى الإجارة أو الجعالة؛ لزعم أنّ تعيين سهم العامل بالعدد مساوق لتعيين الاجرة أو الجُعل.
و فيه أوّلًا: أنّ العامل لا يستحقّ ذلك المقدار المعيّن من الربح لو فسخ المالك قبل ظهور الربح، بل إنّما يستحقّ اجرة المثل حينئذٍ. و الحال أنّه لو كان راجعاً إلى
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ١٠ و ١١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢، كتاب المضاربة، الباب ٣، الحديث ٥.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٣ و ٤ و ٧.