كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - الفرق بين الربح الحاصل من المضاربة و الحيازة
ثانيهما: كون الاسترباح بطريق التجارة و ليس كذلك في المقام، لوضوح عدم كون الاصطياد تجارة.
و الظاهر أنّ مقصود صاحب المسالك من التصرّف في رقبة المال بيعه و شراؤه؛ لأنّ بهما يتحقّق الاتّجار، لا بغيرهما.
الفرق بين الربح الحاصل من المضاربة و الحيازة
ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ الصيد كلّه يكون للمالك بعد فساد عقد المضاربة؛ نظراً إلى تحكيم قاعدة تبعية الربح للمال حينئذٍ.
و فيه: أنّ قاعدة تبعية الربح للمال و إن تقتضي كون الربح كلّه للمالك بعد فساد المضاربة، إلّا أنّها غير جارية في مثل المقام. و ذلك لاختصاصها بما إذا كان الربح حاصلًا بالتصرّف في رقبة المال، بأن يقلّبها و ينقلها و يتّجر بها، لا أن يجعلها وسيلة و آلة للحيازة، و كان الربح حاصلًا بالحيازة التي هي سبب مستقلّ قهرى للملك.
الصيد من قبيل الربح الحاصل بالتجارة و بنقل رقبة المال، حتّى يتّبع المال في الملكية. بل هو من المحوز الحاصل من العمل. و ذلك لأنّ فعل الحيازة هو عمل العامل، و المحوز هو مولود عمله و أثره التابع له في الملكية و من هنا قالوا:
إنّ الحيازة سبب قهري للملك. و عليه فالربح الحاصل من الحيازة تابعٌ لعمل الحائز. و أمّا القاعدة المزبورة فهي تختصّ بالربح الحاصل للمال ببيعه و شرائه و الاتّجار به.