كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - لا شهرة و لا رواية دالة على هذه القاعدة
ففيه قولان: أحدهما: أنّ القول قول المالك- اختاره المصنِّف هنا و في التذكرة- لأنّ المال ملكه و الأصل تبعيّة الربح له، فمدّعي خلافه يحتاج إلى البيّنة.
و الثاني ...»[١].
و قد علّل أيضاً بهذه القاعدة الشهيد الثاني قدس سره في المسالك فيما إذا اختلفا في نصيب المالك، فقدّم قول المالك مع يمينه، و علّل ذلك بقوله: «و لأنّ الأصل، تبعيّة الربح للمال»[٢].
و أيضاً نسب في الحدائق دعوى هذه القاعدة و الاستدلال بها إلى الشافعي في مخالفته لتساوي المالكين أو تفاضلهما حسب الاشتراط بقوله: «و نقل عن الشافعي المنع من التفاضل مع تساوي المالين و التساوي مع تفاضلهما؛ لأنّ الربح يكون تابعاً للمال»[٣].
لا شهرة و لا رواية دالّة على هذه القاعدة
و لكن لم يستند إليها قدماءُ الأصحاب؛ لكي تتحقّق فيها الشهرة الفتوائية، و لا ممّا تسالم عليه الفقهاء؛ لعدم تعرُّض القدماء لها. و لم تدلّ رواية- و لو ضعيفة- على هذه القاعدة، مع إمكان دعوى أنّ الذي يساعده الاعتبار خلاف ذلك؛ حيث إنّ لكلٍّ من المال و العمل دخلًا في توليد الربح واقعاً. و من هنا جرت السيرة العقلائية على استحقاق كلّ من العامل و المالك للربح في المضاربة.
و لا ينافي ذلك ما يكون لكلٍّ من المال و العمل، من القيمة الذاتية. فكما أنّ
[١] - جامع المقاصد ٨: ١٧١.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣٦٩.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٦٧.