كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - عمدة ما وجه به اشتراط التعيين و الإشكال عليه
ليس من قبيل الإجماعات المدّعاة في سائر الفروع.
نعم، نقل في مفتاح الكرامة[١] الإجماع على كون رأس المال معيّناً؛ لكن لا بهذا المعنى، بل نقل ذلك في ذيل كلام العلّامة في القواعد، قال في القواعد: «الثاني أن يكون معيّناً فلا يصحّ على دين في الذمّة»[٢]. و مقصوده من كونه معيّناً عدم كونه ديناً، و هو بمعنى اشتراط كونه عيناً، كما سبق آنفاً و جاء في كلمات سائر الأصحاب. فلم يعن به نفي الإبهام و التردّد عن مال القراض و كونه مشاهداً بالإحضار عند العامل و معلوم المقدار و الوصف، مع ارتفاع معظم الغرر بذلك، كما قال في الحدائق[٣].
هذا مع أنّ مثل هذه الإجماعات التي استدلّ الفقهاء في مواردها بالاصول و القواعد و العمومات و الإطلاقات- كما عرفت في كلام صاحب الجواهر و غيره- يشكل الالتزام بكونه كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ حيث لا يلائم ذلك مباني حجّية الإجماع و كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السلام بعد استدلال أهله بالوجوه المختلفة.
عمدة ما وجّه به اشتراط التعيين و الإشكال عليه
و على أيّ حالٍ، عمدة ما قيل في توجيه اشتراط ذلك هي: أنّ المبهم المردّد لا وجود له في الخارج حتّى ينعقد عليه العقد، كما في الجواهر[٤].
و رُدّ ذلك بأنّ الفرد المردّد بعنوانه، و إن لا وجود له في الخارج؛ ضرورة
[١] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٤١.
[٢] - نفس المصدر.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٢٠.
[٤] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٩.