كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - تحرير الأقوال
أحد هذين المتقارنين لا يستلزم فساد الآخر.
و لكن ناقش في الجواهر كون اشتراط ذلك منافياً لمقتضى العقد؛ حيث قال:
«فإنّ جميع هذه الأمور من الأحكام، أو ممّا هو مقتضى إطلاق العقد، لا أنّها من منافيات مقتضاه التي تعود عليه بالنقض. فتأمّل جيّداً»[١].
و ذهب السيد في العروة إلى صحّة هذا الشرط. و علّل ذلك بقوله: «لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد، كما قد يتخيّل، بل إنّما هو منافٍ لإطلاقه»[٢].
و لا يخفى أنّ مقصودهم من إطلاق العقد في المقام، هو إطلاق ما دلّ من النصوص على نفي كون الوضيعة على العامل؛ حيث إنّها تشمل محلّ الكلام- و هو ما لو شرط المالك على العامل تحمّل الخسارة- بالإطلاق. و عليه فاشتراط ذلك من المالك مخالف لإطلاق هذه النصوص المتضمّنة لمقتضى عقد المضاربة.
و وافقه السيد الحكيم[٣] معلّلًا بأنّ اشتراط ذلك ليس ممّا يخالف مضمون العقد، و لا مخالفاً للوازمه العرفية، و لا مخالفاً لأحكامه الشرعية الاقتضائية التي هي مقتضى العقد، بل إنّما هو مخالف لأحكامه الشرعية غير الاقتضائية التي هي خارج عن مقتضى العقد. ففي المثال عدم ضمان الأمين مطلقاً و عدم ضمان العامل في المضاربة إنّما هو لعدم المقتضي؛ حيث لم يتحقّق في حقّه أحد أسباب الضمان- كما هو متحقّق في حقّ المالك- لا لأجل وجود المقتضي لعدم الضمان، فهو يكون من قبيل لا بشرط الذي يجتمع مع ألف شرط.
و ليس منافياً لما دلّ من النصوص عموماً على عدم ضمان الأمين، و لا لما
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٢.
[٢] - العروة الوثقى ٥: ١٦٣.
[٣] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٧٥.