كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٢ - (مسألة ٣١) لو كان في المال ديون على الناس، فهل يجب على العامل أخذها و جمعها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا؟
العامل تقاضيه، و إن لم يظهر ربحٌ»[١] و قال في التذكرة: «و إن لم يكن المال ناضّاً، فإن كان ديناً؛ بأن باع نسيئةً بإذن المالك، فإن كان في المال ربحٌ كان على العامل جبايته، و به قال الشافعي و أبو حنيفة، و إن لم يكن هناك ربحٌ، قال الشيخ قدس سره: يجب على العامل جبايته، و به قال الشافعي»[٢]. و لكن استظهر في الحدائق[٣] من كلمات الأصحاب اتّفاقهم في الجملة على وجوب الجباية و الإنضاض؛ حيث قال:
«و بالجملة فظاهرهم الاتّفاق على وجوب الإنضاض في الجملة، و إنّما الخلاف في تخصيص ذلك بصورة وجود الربح، كما هو ظاهر التذكرة أو مطلقاً، كما هو ظاهر الأكثر»[٤]. و لا يخفى أن مقصوده من الإنضاض بقرينة المقام ما هو أعمّ من الجباية و الاستيفاء، و إن كان في التعبير مسامحة.
و ظاهر كلامه هذا أنّ وجوب استيفاء الديون على العامل بعد فسخ المضاربة مطلقاً قول الأكثر. و نسبه السيد الحكيم[٥] إلى الأشهر، و السيد الخوئي[٦] إلى المشهور.
و قد وجّه الوجوب في التذكرة[٧] بأنّ المضاربة تقتضي ردّ رأس المال على صفته، و الدين لا يجري مجرى المال، فوجب عليه أن ينضّه إذا أمكنه، كما لو كانت عروضاً. فإنّه يجب عليه بيعها. و الأصل فيه أنّ الدين ملك ناقص، و الذي أخذه كان ملكاً تامّاً، فليردّه كما أخذ.
[١] - جامع المقاصد ٨: ١٥٤.
[٢] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٤٦/ السطر ٢٧.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٥٤.
[٤] - نفس المصدر: ٢٥٥.
[٥] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٣٨١.
[٦] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١١٣.
[٧] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٤٦/ السطر ٢٩.