كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - هل يعتبر كون التعيين بيد العامل؟
عدم وجودٍ للواحد لا بعينه في الخارج، إلّا أنّ للطبيعي الجامع- الذي هو عنوان أحدهما- وجود في الخارج منطبقاً على كلّ واحدٍ منهما. و من هنا يقال: يعلم بنجاسة أحد الإنائين في الخارج. مع أنّ غير الموجود لا معنى للعلم بنجاسته.
و هذا الإشكال متين لا غبار عليه. و من هنا لا مانع من تحقّق مفهوم المضاربة في مفروض الكلام.
و لا فرق في ذلك بينه و بين أن يقول المالك: قارضتك بحصّتي من هذا المال، من ثلث أو ربع أو نصف. فإنّ الثلث المشاع أيضاً مردّدٌ في مجموع المال، فكما أنّه لا يضرّ بصدق مفهوم المضاربة، كذلك المال المردّد.
هذا مضافاً إلى أنّ التردّد بينهما لا يمنع عن صدق المال و لا يضرّ بقابليته للاتّجار؛ لكي يخلّ بصدق مفهوم المضاربة، كما لا يضرّ ذلك بسائر أركانها من العمل و تقسيم الربح بالنسبة المشاعة؛ نظراً إلى فرض قابليته للاتّجار به؛ لعدم توقّفها على كون المال معيّناً.
هل يعتبر كون التعيين بيد العامل؟
نعم، قد يتوهّم اعتبار كون التعيين بيد العامل، بأن يكون مخيّراً في أخذ أيّهما؛ لزعم عدم تحقّق رأس المال حينئذٍ؛ حيث لا سلطة للعامل عليه فلم يتحقّق إعطاء المال من المالك؛ حيث إنّ عنوان رأس المال إنّما يصدق على ما كان للعامل سلطةٌ عليه. و سلطة العامل إنّما تتحقّق بدفع المالك و إعطائه مال القراض إليه.
و لكن لا وجه لهذا التوهّم؛ حيث لا دليل على اعتبار دفع مال القراض