كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - صور الشراء في الذمة و حكمها
الرابعة: عين الصورة السابقة مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حيلةً و طمعاً لعود الربح إليه. و هذه الصورة محكومة بحكم سابقتها.
الخامسة: قصده الشراء في الذمّة، من غير التفات إلى نفسه أو غيره. و هل يلحقه حكم الصورتين السابقتين، أو يحكم بكون شرائه حينئذٍ في ذمّة المالك؟
فيه وجهان:
أمّا وجه الحكم بكون شرائه في ذمّة المالك، فهو وجود قرينة المقام؛ حيث إنّه في مقام الاتّجار لأجل المضاربة بمال المالك. فينعقد بذلك ظهور حال له في كون إنشائه الشراء للمالك.
و أمّا وجه لحوقه بالصورتين السابقتين، ظهور حاله في كونه لنفسه؛ لظهور إنشائه الشراءَ في انتسابه إلى نفسه و كونه المسئول عن أداء الثمن.
فيصحّ الشراءُ و يقع لنفسه و يكون المبيع له حينئذٍ. و ذلك لأنّ كون المبيع للغير تابع لقصد المنشئ. و العامل لم يقصد من إنشائه الشراءَ للغير، بل ظاهره وقوع العقد لنفسه و يكون المبيع مع ربحه له، و الثمن في عهدته، بل لا يبعد الحكم بذلك، و لو لم يكن لإنشائه ظهور في ذلك؛ نظراً إلى كون المعاملات من العناوين القصدية. و عليه فوقوع الشراء للغير بحاجةٍ إلى قصد الشراء له، و هو منتف كما هو المفروض. و عليه فلو دفع الثمن من مال المضاربة يدخل في حكم دفع الثمن بمال الغير، فلا يترتّب على دفعه أثرٌ شرعاً، بل عليه ضمان مال القراض و أداء الثمن من مال نفسه.
و لا يبعد رجحان هذا القول؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم العرفي من إنشائه العقد كون الشراءِ لنفسه عند الإطلاق و عدم القرينة على كونه للغير.
و يشهد لذلك ما قال في الجواهر: «نعم، لو وقع الشراء منه بلا نيّة أنّه