كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - الاستدلال بأن المضاربة وكالة قبل ظهور الربح و شركة بعده
جمع محلّى بالألف و اللّام، و هو يفيد العموم. و من هنا تكون هذه الآية من أحد أدلّة قاعدة أصالة اللزوم.
و عليه فلا بدّ في الحكم بجواز عقد المضاربة من الخروج عن هذه القاعدة.
و ذلك إمّا تخصيصاً بدليل، من إجماع، كما أشار إليه في الجواهر، أو تخصُّصاً بقرينة صارفة لعموم الآية عن العقود الإذنية، فتُثبت قصورها عن الشمول لها، كما يفيد ذلك الوجهان الآخران، و سيأتي بيانهما.
دعوى الإجماع في المقام
أمّا الإجماع: فاستدلّ به في الجواهر؛ حيث قال- بعد دعواه-: «و هو الحجّة في الخروج عن قاعدة اللزوم»[١]. و تبعه في ذلك السيد الحكيم؛ حيث قال- بعد ردّ الاستدلال بالأصل-: «و الدليل منحصرٌ بالإجماع»[٢].
و هذا الإجماع و إن لا إشكال في تحصيله؛ لعدم مخالف في البين، إلّا أنّه يشكل الالتزام بكونه إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام من حيث الإجماع. و ذلك لأنّ الأصحاب بعد نفي الخلاف استدلّوا لذلك ببعض الوجوه الآتية. فلا يكون هذا الإجماع كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام، و دليلًا مستقلًا صالحاً للاستدلال به في المقام. و إن يشكل مخالفة مثل هذا الاتّفاق الذي لم ينقل الخلاف فيه من أحد.
الاستدلال بأنّ المضاربة وكالة قبل ظهور الربح و شركة بعده
أمّا الوجه الثاني: فحاصله: أنّ عقد المضاربة وكالة في الابتداء و شركة
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٠.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٦١.