كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - نقد كلام السيد الخوئي قدس سره
لأنّ الغرض الأصلي الذي هو روح المضاربة وداعي المالك إلى رفع اليد عن ماله و العامل إلى صرف قدرته و وقته في ضرب المال للتجارة، هو الاسترباح. و العقلاءُ لا يقدمون على مثل هذه المعاملة، إلّا بعد معلومية ما يعود إليهم من المنفعة و الربح، و إلّا يرون إقدامهم بذلك سفهياً و في معرض الغرر و الضرر و موجباً لإهدار المال و العمل.
و هذا هو الوجه الأساسي في الانصراف، هذا مع أنّ جواز الإقدام بما يوجب هذه المحاذير غير معلومٍ شرعاً، لو لم يكن عدمه معلوماً.
نقد كلام السيد الخوئي قدس سره
فتحصّل أنّ الربح لا بدّ أن يكون معيّناً معلوماً للمالك و العامل بما لكلّ واحد منهما. و لا يكفي معلوميته في نفسه، من غير أن يعلماه، كما يظهر من بعض الأعلام[١]؛ نظراً إلى عدم ارتفاع المحاذير المذكورة بذلك.
اللّهم إلّا أن يكون سهم كلٍّ من العامل و المالك معلوماً بين أهل العرف، فيقول المالك: «و إنّ لك من الربح مثل ما للعامل عند أهل العرف». فيمكن الحكم حينئذٍ بصحّة مثل هذه المضاربة، و لو لم يعلم العامل ذلك المقدار المعيّن عند أهل العرف.
و ذلك لخروج المضاربة بذلك عن كونها سفهيةً. فلو كان مراد هذا العَلَم هذه الصورة لا إشكال عليه، و لكنّه خلاف ظاهر ما جاءَ في كلامه، من كفاية كون الربح معيّناً في الواقع، و لو لم يعلماه المالك و العامل بأيّ وجه. هذا مع الإشكال في تصوير الجمع بين كونه معيّناً واقعاً و بين كونه مجهولًا عندهما.
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٦.