كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - (مسألة ١٢) الظاهر جريان المعاطاة و الفضولية في المضاربة
في إيجاب المضاربة إنّما يتصوّر في الخارج بعد اقتراح العامل المضاربة إلى المالك و ذكر خصوصياتها و كيفية تقسيم الربح. فإذا تبانيا على ذلك يعطي المالك المقدار المعيّن من المال إلى العامل، من دون التلفّظ بالصيغة. و كذلك القبول المعاطاتي من جانب العامل. و ما دام لم يتحقّق اقتراح من جانب العامل و لم يكن تبانٍ بينهما على المضاربة، يشكل تصوير الإيجاب و القبول معاطاةً، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود، و إن كان ذلك معلوماً بقرينة الحال و المقام في البيع و الشراء المعاطاتيين، من دون حاجة إلى تبان على حدة.
ثمّ إنّ الكلام يقع تارةً: في جواز الإيجاب بالفعل.
و اخرى: في جواز القبول به.
أمّا الإيجاب فيظهر من بعض الأصحاب المفروغية عن اعتبار اللفظ في إيجاب المضاربة و عدم جوازه بالفعل، كما يظهر من صاحب الجواهر و صاحب الحدائق؛ حيث يستفاد منهما اختصاص الخلاف في ذلك بالقبول. بل صرّح في الجواهر بنفي الخلاف في ذلك؛ حيث قال: «و على كلّ حال فلا خلاف في اعتبار اللفظ في إيجاب عقدها»[١]، و إن استدلّ بوجوه لمشروعية المعاطاة في المضاربة.
و ممّن يظهر منه المفروغية عن عدم جواز الإيجاب بالفعل و اختصاص الجواز بالقبول، هو العلّامة في التذكرة، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد، و الشهيد في الروضة، على ما نقل عنهم في الجواهر و الحدائق[٢].
و خالف في ذلك جماعةٌ فجوّزوا إيجاب المضاربة بالفعل، كما نقل في
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٣٩.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٣٩؛ الحدائق الناضرة ٢١: ٢٠٣.