كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - المعنى الاصطلاحي
العامل و قطع له منه قطعة من الربح»[١]. و بناءً على ذلك يكون المالك مقارِض- بكسر الراء- و العامل مقارَض- بفتح الراء-.
ثانيهما: من المقارضة بمعنى الموازنة و المساواة كما يقال: «تقارض الشاعران»؛ إذ وازن كلٌّ منهما الآخر بشعره، كما قال في المبسوط[٢]. و إنّ الموازنة في باب المضاربة بين مال المالك و بين عمل العامل- مثل كفّتي الميزان- في المالية و استحقاق الربح، كما أشار إلى ذلك في الجواهر[٣].
و الوجه الثاني هو الأصحّ؛ لأنّ القِراض بكسر القاف مصدر ثان للمقارضة، و من باب المفاعلة، كما ذكره أهل اللغة. و القطع من جانب العامل غير متصوّر؛ لأنّ الربح ملك للمالك، و هو الذي خصّ بعض الربح بالعامل بقوله: «و الربح بيننا» كما قطع ماله و أعطاه العامل للاتجار. فالقطع إنّما هو من طرف المالك، لا العامل، كما هو ظاهر المبسوط و الجواهر[٤]. فلا يناسب التعبير بالقراض معنى القطع. بل إنّما يناسب معنى الموازنة و المبادلة بين المال و العمل. و على أيّ حال يقال للمالك المقارض- بالكسر- و للعامل المقارض- بالفتح-.
المعنى الاصطلاحي
هذا كلّه بحسب اللغة، و أمّا في اصطلاح الفقهاء فالمضاربة و القراض لفظان مترادفان بمعنى واحد، و هو عقدٌ بين شخصين على أن يكون رأس المال في
[١] - المبسوط ٣: ١٦٧.
[٢] - نفس المصدر.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٣٦.
[٤] - نفس المصدر.