كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٥ - مقتضى التحقيق
عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: قال في المضارب: «ما أنفق في سفره فهو من جميع المال. و إذا قدم بلده، فما أنفق، فهو من نصيبه»[١]
. و مثله معتبرة السكوني.
فإنّ قوله عليه السلام:
«فهو من جميع المال»
ظاهرٌ في عدم جواز أخذ نفقة السفر من خصوص مال القراض، بل معناه أن يأخذها من مجموع أصل المال و الربح. فإذا أخذها من مال القراض يستثني مقداره من المجموع و يردّه إلى صاحبه. ثمّ يقسّم الباقي- و هو الربح الحاصل- بينهما على حسب ما اتّفقا عليه. و قد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا في المسألة العشرين.
و قد اتّضح بذلك موافقة ما أفتى به السيد الماتن لفتوى الأصحاب، كما هو مدلول النصّ الوارد في المقام.
و أمّا ما قال به في الرياض- مضافاً إلى مخالفته لفتوى الأصحاب، كما تعجّب منه صاحب الجواهر- مخالفٌ لما استقرّ عليه السيرة القطعية من المتشرّعة و غيرهم في باب المضاربة، كما أنّه خلاف ما دلّ عليه صحيح عليّ بن جعفر و موثّق السكوني.
الرابع: الإجماع كما أشار إليه في الجواهر بقوله: «نعم إن لم يكن ثمَّ إجماع، أمكن القول بأنّ النفقة إنّما تكون للعامل، حيث يكون ربح في المال يحتملها، أو بعضها، فتخرج حينئذٍ منه على المالك و المضارب، و إلّا فلا نفقة له، كما أنّ نفقته حال الحضر من نصيبه خاصّة، و لعلّه أوفق بالأصل و النصّ، إلّا إنّا لم نجده قولًا لأحد. و إن أراد ذلك في الرياض بما حكاه عن جماعة كان مطالباً لتعيينهم، كما لا يخفى على من لاحظ و تأمّل»[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٤، كتاب المضاربة، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٧.