كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - كلام صاحب الحدائق
قوله: «لأنّه بسفره انقطع إلى العمل في مال القراض» تعليل بمقتضى القاعدة لإثبات كون النفقة على المالك. و حاصله: أنّ سفر العامل لمّا كان لأجل العمل في مال القراض و تمحّضه في المضاربة و التجارة به و انقطاعه إلى ذلك، يقتضي ذلك كون نفقة السفر من مال القراض، و بالمآل على المالك.
و بعبارة اخرى: لمّا كان الغرض الغائي من سفره و الدّاعي إليه هو التجارة بمال القراض و العمل فيه للمضاربة التي اقترحها المالك إليه، يكون مقتضاه كون نفقة السفر على المالك.
و أمّا توضيح سائر فقرات كلامه فسيتّضح لك في تحرير كلمات سائر الفقهاء.
كلام صاحب الحدائق
و قال في الحدائق: «المشهور بين الأصحاب أنّ جميع ما ينفقه في السفر للتجارة من رأس المال، سواءٌ كانت النفقة زائدةً على نفقة الحضر أو ناقصة أو مساوية، و كلّ ما يحتاج إليه للأكل و الشرب لنفسه و دوابّه و خدّامه حتّى القِرَب و الجواليق و نحوهما، إلّا أنّها بعد انتهاء السفر و الاستغناء عنها يكون كلّ ذلك من أصل المال، سواءٌ حصل له الربح أم لا.
و قيل: إنّه لا يخرج من أصل المال، إلّا ما زاد على نفقة الحضر؛ للإجماع على أنّ نفقة الحضر على نفسه، فما ساواه في السفر يحتسب أيضاً عليه، و الزائد على ذلك من مال القراض، و أيّد ذلك بعضهم بأنّه إنّما حصل بالسفر الزيادة لا غير، أمّا غيرها فسواء كان مسافراً أم حاضراً لا بدّ منها، فلا يكون من مال القراض.
و قيل: إنّ نفقة السفر كلّها على العامل كنفقة الحضر، و علِّل بأنّ الربح مال المالك، و الأصل أن لا يتصرّف فيه، إلّا بما دلّ عليه الإذن، و لم يدلّ إلّا على الحصّة