كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - الضابطة في كون الصيد للصائد أو لهما
و أمّا بناءً على مشروعية التوكيل في حيازة المباحات و ظهور كلام صاحب الشبكة في التوكيل أو حمله عليه، يكون الصيد لهما حسب ما نواه الصائد. و ذلك لفرض كون اصطياده لهما حسب اقتراح صاحب الشبكة و قبول الصائد، فلا ينو الاصطياد لنفسه، و إلّا لم يرض صاحب الشبكة بوكالته.
و لأجل ذلك استبعد في ذيل كلامه المزبور، البناء على أنّ العامل لم ينو الحيازة و لا تملّك الصيد إلّا لنفسه؛ معلّلًا بأنّه خلاف ظاهر الحال. قال قدس سره: «و يبعد بناؤه على أنّ العامل لم ينو بالتمليك إلّا نفسه، لأنّ ظاهر الحال دخوله على الشركة»[١].
و عليه فعلى فرض عدم جواز التوكيل في حيازة المباحات، يكون الحكم بملكية الصيد كلّه للصائد مبنيّاً على عدم تأثير النيّة في تملّك المحوز و أنّ الحيازة سبب قهري للملك، و إن كانت بحاجة إلى نيّة أصل الملك؛ بأن لا يكون الحيازة لغرض آخر غير أصل الملك، كما وجّه بذلك في الجواهر[٢] كلام صاحب الشرائع؛ حيث جمع بين كون المحوز كلّه للحائز- لو حاز لنفسه و لغيره- و بين التردّد في افتقار المحيز في تملّك المباح إلى نيّة التملّك[٣]؛ بأنّ جزمه بكون ما نواه الحائز لغيره ملكاً لنفسه ظاهر في عدم تأثير النيّة في سببية الحيازة للملك، و لكن تردُّده في افتقار الحائز إلى نيّة التملّك في تملّك المباح لنفسه بالحيازة.
ثمّ وجّه ذلك في الجواهر[٤] بأنّ مقصود صاحب الشرائع في الفقرة الثانية من
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٥٧.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٢١.
[٣] - نفس المصدر: ٣٢٠- ٣٢١.
[٤] - نفس المصدر.