كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - اشتراط عدم السفه
هذا في المالك، و أمّا العامل، فلا وجه لاعتبار عدم الفلس فيه، كما يوهمه كلام صاحب العروة؛ حيث شرط ذلك في صحّة أصل عقد المضاربة، و لكن ينبغي أن يكون مقصوده اشتراط ذلك في المالك، لا العامل؛ لعدم اشتراط عدم الفلس في مالكية العامل لعمل نفسه، و من هنا يجبر المفلّس على العمل و اكتساب المال بعمله حتّى يؤدّي به دينه.
اشتراط عدم السفه
و لا يخفى أنّ سبب الحجر لا يختصّ بالفلس، بل السفه أيضاً من أسبابه، كما لا يختصّ اعتبار عدم السفه بالمالك؛ حيث لا اعتبار بعمل السفيه مطلقاً، سواءٌ كان بتصرّفه في مال نفسه أو بتعهّده مال الغير أو عملًا في ذمّته، كما صرّح بذلك السيد الماتن- في المسألة الثانية من مسائل محجورية السفيه في كتاب الحجر- بقوله:
«كما أنّ السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمّته، بأن يتعهّد مالًا أو عملًا، فلا يصحّ اقتراضه و ضمانه، و لا بيعه و شراؤه بالذمّة و لا إجارة نفسه، و لا جعل نفسه عاملًا للمضاربة و نحوها»[١]. و لا يفهم اشتراطه من اعتبار العقل و عدم الجنون، كما يوهمه عبارة صاحب العروة.
فكان الأنسب أن يضيف السيد الماتن اعتبار عدم السفه في المالك و العامل كليهما؛ لأنّ السفيه محجور في مطلق التصرّفات، سواءٌ كان في مال نفسه، أو في مال غيره.
نعم، بناءً على اختصاص محجورية السفيه بالتصرّف في أمواله و عدم كونه محجوراً في التصرّف في مال الغير، يختصّ اعتبار عدم السفه في المقام بالمالك.
[١] - تحرير الوسيلة ٢: ١٣- ١٤.