كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١١ - بيان قصور دليل لزوم الوفاء بتقريبين
بخلاف العامل؛ لاستحقاقه الربح كالمالك.
و أمّا عدم كونها شركة؛ فلأنّ الشركة إنّما هي في الأموال، لا في الأبدان و لا بينها و بين الأموال، كما قرّر في محلّه، بل المضاربة عقد مستقلّ مغاير لهما، و لها أحكام خاصّة ثابتة بنصوصها الخاصّة. نعم، هي كالوكالة و الشركة من حيث إنّها من العقود الإذنية، فتكون مثلهما، لا أنّها عينهما.
و أمّا كونها من العقود الإذنية، و خروج العقود الإذنية من قاعدة أصالة اللزوم- المستفادة من عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»- كلاهما دعويان لا بدّ من إثباتهما. و سيأتي في تقريب الوجه الثالث.
بيان قصور دليل لزوم الوفاء بتقريبين
أمّا الوجه الثالث: و هو قصور دليل لزوم الوفاء عن شموله للعقود الإذنية التي منها عقد المضاربة، فقد استدلّ به بعض الأعلام[١]. و لكن في بيانه خلل تعرفها من خلال البيان الآتي.
و يمكن بيان هذا الوجه بتقريبين:
أحدهما: أنّ من بين العقود عقوداً تسمّى بالعقود الإذنية. و هي العقود التي ليست إلّا مجرّد إذن من أحد المتعاملين و قبول من الآخر كالوكالة و العارية و الشركة و نحو ذلك. و في هذه العقود متى رجع الآذن من إذنه- بمقتضى سلطنته على ماله و التصرّف فيه كيف شاء- ارتفع موضوع العقد و بتبعه ينتفي حكمه و ما يترتّب عليه من الآثار لا محالة.
و في هذه العقود، و إن لا يمكن إنكار التزام المتعاقدين بشيءٍ، كما يظهر من
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٢٥.