كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - تحرير كلام شيخ الطائفة قدس سره
إذا أعطاه ألفاً قراضاً بالنصف، و قال له: «احبُّ أن تأخذ ألفاً بضاعةً تعاونني فيه»، صحّ؛ لأنّ البضاعة ما اخذت بالشرط. و إنّما تطوّع بالعمل له فيها من غير شرط، فلهذا لم يفسد القراض»[١].
قوله: «ما قارض بالنصف، حتّى يشترط»، لفظة «ما» نافية، و «حتّى» استثنائية؛ أي: لم يقارض المالك بنصف الربح، إلّا بشرط أن يعمل له العامل عملًا بغير جُعل. و المقصود أنّ المالك أدخل بالاشتراط في الحقيقة حصّةً من ربح البضاعة في نصيب العامل، و هو النصف.
و عرفت من كلامه أنّه اختار أوّلًا: بطلان الشرط. و ثانياً: حكم ببطلان أصل عقد المضاربة في مفروض الكلام. و ثالثاً: صار في ختام كلامه بصدد توجيه صحّة القراض في المسألة.
أمّا الشرط: فحاصل توجيهه لبطلانه: أنّ شرط البضاعة من المالك على العامل مخالفٌ لمقتضى عقد المضاربة؛ لأنّ مقتضاها استحقاق العامل بإزاء عمله عوضاً، و هو سهمٌ معيّن معلومٌ من الربح. و شرط البضاعة في مفروض المسألة موجب لحرمان العامل عن سهمه من ربح البضاعة. و يرجع ذلك في الحقيقة إلى القراض بمجموع المال- و هو في المثال ألفان- و اشتراط عدم استحقاق العامل لربح نصف المال و تخصيص الشركة بربح النصف الآخر. و من هنا يكون اشتراط البضاعة في ضمن المضاربة مخالفاً لمقتضاها.
و أمّا بطلان عقد المضاربة فحاصل توجيهه: أنّه يتفرّع على فساد الشرط؛ بتقريب أنّ شرط البضاعة إذا فسد بالبيان المزبور، يصير حصّة العامل من الربح مجهولة. و ذلك لأنّ اشتراط جعل نصف الربح للعامل بالبضاعة، في قوّة إدخال
[١] - المبسوط ٣: ١٩٧.