كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - انثلام الأصل المزبور بعموم تجارة عن تراض
و ذلك لأنّ المال باقٍ على ملك مالكه بعدُ، و لم يخرج عن ملك المالك بالمضاربة، كما هو المفروض. و إنّما يكون توكيله العامل في التجارة بالإذن و إباحة التصرّف مبنيّاً على خصوصيات المضاربة.
و لا يقاس ذلك بالإجارة؛ لأنّ العين مستبطنةٌ و محتويةٌ للانتفاع بها و واجدةٌ لها، بخلاف الربح في المقام؛ حيث إنّه لم يوجد شيءٌ منه ليكون قابلًا للانتفاع.
و عليه فيكون تمليك حصّة من الربح للعامل حين إنشاء العقد خلاف مقتضى القاعدة. و مقتضى الأصل فساد مثل هذه المعاملة، و لا بدّ للخروج عنه من دليل شرعي. فالذي لا بدّ لإثباته من دليل، هو مشروعية المضاربة و صحّتها، لا فسادها؛ لأنّه ثابت بمقتضى الأصل.
انثلام الأصل المزبور بعموم تجارة عن تراضٍ
و قد تأمّل في الجواهر[١] في هذا الوجه- بعد نقله- بدعوى ضرورة كفاية إطلاق مثل قوله تعالى: «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ». في انثلام هذا الأصل.
و هذا الكلام منه متين جداً؛ حيث لا ريب في كون المضاربة في مفروض الكلام من مصاديق التجارة عن تراض، فلا إشكال في أصل مشروعيتها و صحّتها.
و عليه فصحّتها ثابتة بمقتضى الأصل. و لا يخفى أنّ صحّة العقد غير لزومه و لا يستلزم وجوب الوفاء الذي غير ثابت في العقود الجائزة. و عليه، فالذي لا بدّ من إثباته بدليل هو الفساد؛ لأنّ الصحّة و المشروعية ثابتة بمقتضى إطلاق هذه الآية، كما قال في الجواهر[٢].
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٦.
[٢] - نفس المصدر.