كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٦ - ابتناء ولاية الكل على مصلحة المولى عليه
نصوص الباب، كما قلنا في البحث عن أولياء الصغار[١].
و عليه فلا بدّ للأب و الجدّ رعاية المصلحة في إعمال ولايتهما على مال الصغير، لكنّه مع عدم حاجتهما إلى ماله. فما يظهر من السيد الماتن من الاحتياط الاستحبابي في رعاية المصلحة لم يظهر لنا وجهه، و لا سيّما في القيّم و الوصي و الحاكم بعد عموم النهي في قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ، إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[٢].
و لا فرق من هذه الجهة بين الأب و الجدّ و بين من نصباه من القيّم و الوصي، بل و كذا الحاكم الشرعي. فإنّ ولاية الكلّ مبنيّة على أساس مصلحة المولّى عليه و لا ولاية لواحد منهم عند عدم مراعاة المصلحة، فضلًا عن عدم الأمن من الضرر أو المفسدة، و إن كان في ابتناء ولاية الأب و الجدّ على مال الصغير على مراعاة مصلحة ماله محلّ تأمّل.
و أمّا جواز إيصاء الأب و الجدّ بمضاربة مال الصغير و الاتّجار به، فلا تكفي لإثباته أدلّة ولايتهما لظهورها في ثبوت الولاية حال الحياة. و يشكل شمولها لما بعد حياتهما، إلّا بضميمة إطلاقات أدلّة الوصية، فإنّها تقتضي بإطلاقها نفوذ وصيتهما في مال المولّى عليه بعد إثبات ولايتهما على مال الصبي بأدلّتها.
و أمّا جواز دفع الثلث للمضاربة للوصيّ عليه مشكل، فيما إذا لم يصرّح به الموصي؛ نظراً إلى انصراف أخذ الوصيّ على الثلث عن إذنه بالمضاربة و نحوها، بل إنّما المتفاهم منه ولايته على صرفه فيما ينفع للميّت بعد موته، بلا تأخير لأنّه أحوج إلى التسريع في تأدية حقوقه و واجباته من إعطائه للمضاربة، نعم،
[١] - دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه و ما يتعلّق بها: ٢١٦.
[٢] - الأنعام( ٦): ١٥٢.