كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - مقتضى التحقيق
دليل صحّة الشراء في الذمّة و ردّ صلوحه
و لكن يمكن الاستدلال لانصراف إطلاق كلام المالك عن الشراء بعين ما دفعه إلى العامل من مال المضاربة بأنّ الأغراض لا تتعلّق بأعيان النقود في المعاملات، بل إنّما تتعلّق بماليتها. و ذلك لتمحُّض النقود في المالية، فإنّها بماليتها تقع أثماناً في المعاملات و لا حظّ لأعيانها في ذلك.
و عليه فالمالك لم يتعلّق غرضه المعاملي بعين النقد الذي يدفعه إلى العامل للمضاربة؛ حيث إنّ غرضه من دفعه تحقّق التجارة الرابحة به و تحصيل الربح بذلك.
و لا يتوقّف ذلك على عين مال القراض، بل لا دخل لعينه في تحقّق هذا الغرض، و إنّما الدخيل في ذلك هو ماليته و قيمته. و لا فرق في ذلك بين عين مال القراض و بين غيره من أموال المالك. و هذه القاعدة لا تختصّ بباب المضاربة، بل تجري في جميع أنواع المعاملات.
هذا، و لكن انصراف كلام المالك عن عين مال القراض، إلى ماليته، لا يثبت جواز الشراء في ذمّة المالك و أداء الثمن بسائر أمواله. و ذلك؛ حيث إنّ في ذلك ثقل و كلفة على المالك، بل و أحياناً ضرراً على المالك فيما إذا كان لسائر أمواله مكسباً أنفع و أربح، أو يُدفع بها ضرراً. و من الواضح أنّ نفي خصوصية عين مال القراض لا يستلزم إيراد كلفة و ثقل و ضرر على المالك و لا تحميل ضيق عليه، بل غاية ما يلزم منه، هي جواز أداء العامل ثمن المبيع بما يعادل مال القراض في المالية من سائر أمواله و تملّك عينه لنفسه.
مقتضى التحقيق
فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق ما سبق من الجواهر من التفصيل بينما إذا كان الشراء في ذمّة المالك بقصد أداء الثمن من مال المضاربة فلا إشكال في صحّته،