كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة ٢٧) الظاهر أنه يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
مال القراض، فلا يكون الربح حينئذٍ وقايةً لرأس المال. و ثانياً: بأنّ القراض من العقود الجائزة الإذنية و العمل فيها غير مضبوط، فلا يستقرّ فيها الملك إلّا بعد تمام العمل، كما في الجعالة؛ حيث لا يتمّ ملكية الجُعل إلّا بعد تمام العمل. و إنّه لا يتمّ إلّا بعد القسمة.
رابعها: أنّ القسمة كاشفة عن الملك قبلها؛ لأنّها ليست من أسباب الملك.
و المقتضي للملك هو العمل، و القسمة إنّما تكشف عن تمامية العمل و تحقّق السبب المملّك.
و قال في المسالك: «و في التذكرة لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء من العامّة و الخاصّة سوى القولين الأوّلين، و جعل الثاني للشافعي في أحد قوليه، و لأحمد في إحدى الروايتين، و وافقا في الباقي على الأوّل، فلا ندري لمن ينسب هذه الأقوال؟»[١].
و قد ردّ الفقهاءُ الفحول هذه الأقوال الثلاثة، كما أجاب عنها في جامع المقاصد و المسالك و الحدائق و الجواهر و غيرها.
أمّا القول الثاني: فقد ردّه المحقّق الكركي في جامع المقاصد[٢] أوّلًا: بعدم توقّف وجود الربح و تحقّقه على الإنضاض؛ لعدم انحصار المال في النقد. فإذا ارتفعت قيمة العروض و الأمتعة المشتراة بتجارة العامل و زادت عن مقدار رأس المال، يكون رأس المال عند أهل العرف ما يقابل قيمته و الزائد ربح عرفاً، و لا ريب في كونه محقّق الوجود عند أهل العرف.
و ثانياً: بأنّه لا يعتبر في المملوك كونه متحقّق الوجود، كما أنّ الدين المستقرّ في ذمّة المديون ملك، و يقال: إنّ للدائن في ذمّة المديون ألف دينار، فيُعتبر ملكاً،
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٧٢.
[٢] - جامع المقاصد ٨: ١٢٤.