كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - مقتضى جواز المضاربة من الطرفين
و هذا الوجه بهذا البيان وجيه تامٌّ، لا غبار عليه، و إليه يرجع روح الوجه الثاني.
مقتضى جواز المضاربة من الطرفين
و مقتضى جواز عقد المضاربة من الطرفين جواز الفسخ لكلّ واحد منهما مطلقاً، قبل الشروع في العمل و بعده، قبل حصول الربح و بعده، إلّا أنّه فرق بين الفسخ قبل ظهور الربح أو حينه و بين الفسخ بعد ظهوره.
و ذلك لأنّ الفسخ على الأوّل يوجب اختصاص الربح الحاصل بعده كلّه بالمالك، و عدم استحقاق العامل إلّا الأجرة. و أمّا على الثاني يكون ما حصل من الربح قبل الفسخ بينهما بمقتضى المضاربة. و ما حصل من الربح بعده يكون كلّه للمالك و لا يستحقّ العامل بعد الفسخ إلّا الأجرة. نعم، في الصورة الثانية إنّما يؤثّر الفسخ بالنسبة إلى العقود اللّاحقة.
و حاصل الكلام: أنّ فسخ عقد المضاربة بعد ظهور الربح ليس في حكم فسخه قبل ظهور الربح أو حينه؛ لكي يختصّ الربح كلّه بالمالك لأجل فسخ العقد و يستحقّ العامل الاجرة، بل إنّما يؤثّر بالنسبة إلى المعاملات المتأخّرة.
و الوجه في ذلك واضح؛ ضرورة أنّ مقتضى صحّة عقد المضاربة و مشروعيته، إمضاؤه من جانب الشارع. و معنى إمضاء الشارع لزوم ترتيب الأثر على مقتضاه. و مقتضى عقد المضاربة اشتراك المالك و العامل في الربح بمجرّد ظهوره. فليس للمالك أن ينزع سهم العامل من يده بالفسخ، و إلّا يكون إمضاء الشارع و حكمه بصحّة عقد المضاربة لغواً بلا أثر.
و أمّا جواز الفسخ فمعناه ترتيب أثره من حين وقوعه. و لمّا وقع في مفروض