كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - مقتضى التحقيق في المقام
مع عدم كونه متحقّق الوجود، بل إنّما في الذمّة أمرٌ كلّي. و قد تبع المحقّق الكركي في المناقشة لهذين الوجهين من تأخّر عنه من فحول الفقهاء، كالشهيد في المسالك[١] و المحدّث البحراني في الحدائق[٢] و صاحب الجواهر[٣] و غيره.
أمّا الثالث: فناقش فيه المحقّق الكركي أيضاً بمنع الملازمة المستدلّ بها؛ نظراً إلى عدم المنافاة بين حصول أصل الملك قبل القسمة و بين كون الربح وقاية لرأس المال.
و ذلك أوّلًا: لإمكان ثبوت أصل الملك متزلزلًا. و كون استقراره مشروطاً بالسلامة و عدم عروض النقصان.
و ثانياً: على فرض استقرار الملك يمكن تخصيص النقصان بمجموع الربح بالتوزيع بين السهمين، بدليل دفع محذور استحقاق العامل أكثر من نصيبه المقرّر له.
و أمّا جواز عقد المضاربة و عدم ضبط العمل و استقرار الملك بعد تمامه؛ قياساً لذلك بباب الجعالة، فقد نوقش فيه بأنّ القسمة ليست عملًا حتّى يتوقّف عليه استقرار الملك، فلا يقاس بباب الجعالة؛ فإنّ الجعل هناك إنّما يملك بعمل إنشاد الضالّة.
و أمّا القول الرابع فقد اتّضح ما فيه من الإشكال من ضوء البيان المزبور.
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق ما ذهب إليه المشهور، و ذلك:
أوّلًا: لصدق عنوان الربح بمجرّد ظهوره في نظر أهل العرف. فإنّ من اشترى
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٧٢.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٣٩.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٧٤.