كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - مقتضى التحقيق
بدفع الإنسان مالًا إلى غيره (إلى آخره)، كما استشهد بذلك في المفتاح[١] لجواز إيجابه بالفعل.
مقتضى التحقيق
و مقتضى التحقيق عدم اعتبار اللفظ فيه و جواز إنشائه بالفعل في طرف الإيجاب. و أمّا دعوى عدم الخلاف فهو كما ترى، مع ما فيه من المخالف و الوجوه المانعة من كشف قول المعصوم عليه السلام بالتعبّد.
هذا في الإيجاب، أمّا في القبول فلم يدّع أحد الاتّفاق على اعتبار اللفظ فيه، بل وقع الخلاف بينهم في ذلك. و التحقيق عدم اعتبار اللفظ فيه أيضاً بالأولوية، بعد ما لم يكن معتبراً في الإيجاب.
و أمّا إبراز الرضا منهما فيتحقّق بأيّ مبرز، كما أنّ مقتضى عمومات حلّية البيع و التجارة عن تراضٍ، كفاية أيّ لفظ دالّ على الرضا في صحّة العقد. و لا دليل على تخصيصها بلفظ خاصّ، بل إنّما المعتبر دلالة اللفظ على مقصود اللّافظ؛ لكي يفهمه صاحبه و يتطابق قصدهما، و إلّا لا يتحقّق مفهوم العقد؛ حيث لا يتحقّق مفهومه، إلّا إذا تعلّق قصد المتعاملين بشيءٍ واحدٍ. فإنّ مفهوم العقد و ماهيته لا يتحقّق، إلّا بالربط بين الالتزامين. و هذا المعنى لا يمكن تحقّقه بشيئين منفكّين لا ربط بينهما.
كما أنّ قصد كلّ منهما خلاف ظاهر اللفظ من هذا القبيل؛ لأنّ متعلق القصدين ليس شيئاً واحداً حينئذٍ ليتحقّق الربط بينهما.
و عليه فالمعتبر في عقد المضاربة إبراز القصد المعاملي الخاصّ و الاعتبار النفساني بأيّ مبرز ظاهر في المعنى المقصود، و حاكٍ عنه حسب الفهم العرفي.
[١] - نفس المصدر.