كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - المعنى المقصود في المقام
إطلاق العقد في كلمات الفقهاء
إنّ لفظ الإطلاق جاءَ في كلمات الفقهاء بمعنيين:
أحدهما: دلالة اللفظ على الشمول بمعونة مقدّمات الحكمة. و هو فيما إذا تعلّق الحكم بطبيعي شيءٍ مرفوضاً عن أيِّ قيد، فيشمل ذلك الخطاب لجميع أفراد طبيعي متعلّقه و يستوعب الحكم لها باقتضاء مقدّمات الحكمة. و هذا هو الإطلاق الاصولي المصطلح عليه في علم الاصول.
ثانيهما: تجريد إنشاء العقد عن اشتراط شيءٍ خارج عن مقتضى العقد، فيعبّر عنه في اصطلاح الفقه، بإطلاق العقد. و هو ظاهر في عدم اشتراط ما يضادّ الشيء الذي انشئ العقد مجرّداً عن اشتراطه؛ نظراً إلى دخوله في مقتضى العقد و خروج ما يضادّه عنه، فيُراد من إطلاق العقد ذلك المعنى.
و ذلك كتجريد إنشاء العقد عن قيد التأخير في تسليم العوض، أو عن قيد تسليمه في بلد المعاملة، أو عن قيد العيب و نحو ذلك من الخصوصيات الخارجة أو المخالفة لمقتضى العقد.
المعنى المقصود في المقام
و إنّ إطلاق العقد بهذا المعنى اصطلاح بين الفقهاء منذ عصر القدماء.
و الحاصل: أنّ مقصود الفقهاء من إطلاق العقد تجريده عن الاشتراط، كما سيأتي في كلام صاحب الجواهر. فإذا قالوا- مثلًا-: إطلاق العقد يقتضي التعجيل في تسليم المبيع و الثمن، مقصودهم أنّ تجريد العقد من اشتراط التأخير في تسليمهما ظاهرٌ في تعجيله، و ليس مقصودهم هو الشمول الإطلاقي الثابت لإطلاق الكلام على ما هو المحرّر في علم الاصول. و الضابطة في ذلك ظهور الإنشاء