كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - تحقيق في أصالة الفساد في المضاربة
و تظهر ثمرة ذلك في تأسيس أصالة فساد المضاربة. فبناءً على ما أسّسناه و بنينا عليه، لا أساس لهذا الأصل؛ نظراً إلى عدم كلّية القاعدة المزبورة ما لم يحرز فساد العقد و لم يثبت خروج العامل عن التزامه المعاملي.
تحقيق في أصالة الفساد في المضاربة
و أمّا جريان أصالة الفساد في المضاربة فيمكن الإشكال عليه بوجهين:
أحدهما: أنّه لا إطلاق لفظي يدلّ على أصالة فساد المضاربة؛ لكي يجب الاقتصار في مخالفته على المتيقّن من مدلول النصّ المقيِّد. و لا سيّما بعد إنكار قاعدة التبعية المعهودة ما لم يثبت فساد عقد المضاربة.
هذا مضافاً إلى أنّ إطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» محكّم في مثل المقام؛ نظراً إلى انثلام الأصل المزبور بإطلاق هذه الآية- كما قلنا سابقاً- إلّا أن يثبت الفساد بظهور نصوص المقام. و ليس أصل الاسترباح و لو بغير المضاربة ممّا يخالف روح المضاربة، كما هو واضح. نعم، لا بدّ من تعلّق القصد بعنوان المضاربة؛ لكي يترتّب أحكامها الخاصّة، و إلّا لم يقع؛ نظراً إلى إشكال ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع.
ثانيهما: بأنّ الوارد في طائفة من نصوص المقام هو التعبير بالعمل، كما في صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الرجل يعمل بالمال مضاربة»[١].
و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «المال الذي يعمل به مضاربةً، له من الربح، و ليس عليه من الوضيعة شيءٌ، إلّا أن يخالف أمر صاحب المال»[٢].
و إنّ العمل بالمال شامل للتجارة و غيرها من وجوه المكاسب من المزارعة
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٤.