كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - أدلة بطلان الشراء في الذمة
أدلّة بطلان الشراء في الذمّة
و عمدة ما استُدلّ به لبطلان الشراء في الذمّة عند إطلاق كلام المالك وجهان، كما في المسالك[١] و الحدائق[٢]:
أحدهما: أنّ المضاربة إنّما تعلّقت بعين مال القراض و أنّ مقصود المالك و العامل من عقد المضاربة كون ربح ذلك المال المعيّن بينهما. و لا يتحقّق ذلك إلّا بالشراء بعين ذلك المال؛ نظراً إلى عدم كون الربح الحاصل بالشراء في الذمّة ربح ذلك المال بعينه. و عليه يكون الشراء بالكلّي في الذمّة خارجاً عن قصد المالك.
ثانيهما: أنّ الشراء في الذمّة لا يخلو من احتمال الضرر. و ذلك لأنّ مال القراض ربما يتلف فيبقى الثمن في عهدة المالك؛ لفرض كون الشراء بمطلق مال المالك، كما هو المقصود من الشراء بالكلّي في الذمّة. فيرد بذلك الضرر على المالك. و ذلك لأنّ المالك قد لا يتمكّن من الخروج عن عهدة الثمن، بل ربما لا يكون له غرض في غير مال القراض، فيقع بذلك في ضيق، بل و ضرر أحياناً.
و قد أشار إلى هذين الوجهين في المسالك بقوله: «لما في شرائه في الذمّة من احتمال الضرر؛ إذ ربما يتلف رأس المال فتبقى عهدة الثمن متعلّقةً بالمالك.
و قد لا يقدر عليه، أو لا يكون له غرض في غير ما دفع. و لأنّ المقصود من العقد أن يكون ربح المال بينهما، و لا يكون ذلك إلّا إذا اشترى بالعين، لأنّ الحاصل
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٥٢.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢١٦.