كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - توجيه استحقاق العامل للاجرة بفسخ المالك و نقده
الكلام بعد ظهور الربح، يظهر أثره بالنسبة إلى التجارات المتأخّرة عنه. و من هنا لو كان الفسخ واقعاً قبل ظهور الربح لاختصّ الربح الظاهر بعد الفسخ كلّه للمالك و لم يكن العامل مستحقّاً لشيءٍ، إلّا أجرة المثل.
و اتّضح بهذا البيان وجه عدم الفرق بين صيرورة مال القراض كلّه نقداً بعد التجارة، و بين أن يبقى عروضاً من غير نضٍّ؛ نظراً إلى صدق الربح على العروض عرفاً أيضاً كالنقد.
توجيه استحقاق العامل للُاجرة بفسخ المالك و نقده
أمّا استحقاق العامل مثل اجرة العمل إذا فسخ المالك قبل ظهور الربح، فالوجه فيه قاعدة احترام عمل المسلم و قاعدة الإتلاف بالتسبيب. و ذلك لأنّ المالك هو السبب لإتلاف عمل العامل بفسخه.
و يردّه أنّ العامل مع علمه و اختياره أقدم على معاملة إذنية جائزة. و مقتضاه جواز الفسخ لكلّ من الطرفين مهما شاء. و أيضاً التزم العامل بمعاملة مبنيّة على استحقاق الربح لو كان ربح و عدم استحقاقه شيئاً في صورة عدمه، فليست المضاربة مبنيّة على الاجرة كما في الإجارة و نحوها. و لا يستلزم عدم استحقاقه الاجرة أن يكون إقدامه على المضاربة مجّانياً تبرّعياً؛ لأنّه أقدم على معاملة تستتبع الربح غالباً، فلا يكون إقدامه تبرّعياً، بل يكون لطمع الربح لو حصل.
و قد يُدّعى جريان سيرة العقلاء حينئذٍ على تضمين المالك لما أهدره من عمل العامل بالفسخ؛ حيث يرون عمله محترماً و يرون المالك سبباً لإتلاف عمله.
فيجري قاعدتا الاحترام و الإتلاف إذا كان مجراهما متحقّقاً في نظر العرف، و لا