كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٥ - حكم المضاربة الفضولية
و عليه فلو ضارب بمال الغير من دون وكالة و لا ولاية و لا إذن منه و لا إحراز رضاه، وقعت المضاربة فضوليةً.
فإن أجازها المالك صحّت و وقعت له، دون المضارب الفضولي. و يكون الربح حينئذٍ بينه و بين العامل حسب ما شرطه المالك و قرّره بتعيين مقدار نصيب العامل من الربح في إجازته، من دون حظٍّ للمضارب الفضولي؛ لأنّ الملاك في استحقاق الربح إمّا هو المال أو العمل، و المفروض عدم شيء منهما له.
نعم، لا يجوز له إجازة المضاربة من دون تعيين ربح للعامل؛ لأنّه مخالف لحقيقة المضاربة و مقتضاها. و أمّا لو أجاز المضاربة على نحو الإطلاق؛ بأن أطلق بكون الربح بينهما، من دون تعرّض لتعيين سهم العامل، يكون الربح بينهما مناصفةً بمقتضى إطلاق كلامه و ما هو الأصل في المضاربة؛ لأنّه المتيقّن ممّا جاء في النصوص من أنّ الربح بينهما، و لقاعدة العدل و الإنصاف بمعناها الواسع الذي بيّنّاه في كتابنا «مباني الفقه الفعّال». و على أيّ حال لا حظّ للمضارب من الربح؛ لعدم كونه عاملًا، و إنّما الربح للعامل على فرض إجازة المالك.
و أمّا لو لم يُجزه بطلت المضاربة. و حينئذٍ تارة: يكون الردّ قبل أن يُعامل بماله، و اخرى: يصدر منه الردّ بعد ذلك.
و هذه الفقرة من كلام السيد الماتن قدس سره متكفّل لبيان حكم الصورة الاولى، فحينئذٍ أفتى الماتن قدس سره بوجوب ردّ مال القراض إلى مالكه على كلّ من المضارب و العامل و جواز رجوعه إلى أيّهما. و الوجه في ذلك أنّ المال حينئذٍ غصب، و الغصب كلُّه مردود، كما جاء في النصّ. و اتّفقت عليه الفتاوى و ضرورة الشرع. و من هنا لو تلف أو تعيَّب المال، فللمالك أن يرجع إلى كلّ واحد من المضارب الغاصب و العامل. و لكن لو رجع إلى المضارب لم يرجع هو إلى العامل مع جهله بالحال لأنّه