كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥ - ترجيح رأي المشهور و الاستدلال عليه
هل يستحقّ العامل الاجرة في المضاربة الفاسدة؟
ثمّ إنّه بناءً على رأي المشهور- و هو الحمل على المضاربة الفاسدة- يضمن المالك اجرة المثل للعامل. و قد يعلّل ذلك بقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» بلحاظ ضمان سهمه من الربح في الصحيح فيضمن ما بإزائه من العوض.
و هذه القاعدة و إن لا اعتبار لها بعنوانها- كما حقّقناه في مسألة ضمان الربا المأخوذ، في فقه الربا من كتابنا دليل تحرير الوسيلة- إلّا أنّ قاعدة الإتلاف كافية لإثبات ضمان اجرة المثل؛ لأنّ العامل إنّما عمل بأمر المالك، فهو الذي صار سبباً لإتلاف عمل العامل، و لمّا كانت لعمل الحُرّ ماليّةٌ عند العقلاء، يثبت ضمان الإتلاف بالتسبيب.
و أمّا بناءً على الحمل على البضاعة بلحاظ قرينية قوله: «و الربح لي»، فلا يستحقّ العامل الاجرة بمقتضى ماهية البضاعة، كما عرفت في تعريفها.
ترجيح رأي المشهور و الاستدلال عليه
و الذي يقتضيه التحقيق ما ذهب إليه المشهور، كما قلنا آنفاً. و ذلك أوّلًا:
للأخذ بظاهر لفظ القراض المفروض تصريح المالك به. و ثانياً: لاقتضاء قاعدتي الإتلاف بالتسبيب و احترام مال المؤمن و عمله. و بما ذكرناه ظهر الحال في الصورة الثانية. و هي ما لو قال المالك: «خذه و اتّجر به و الربح لي» من دون قيد «قراضاً».
و ذلك لأنّه الذي دعا العامل إلى العمل و سبّب ذلك، باقتراح التجارة إليه.
و عليه فمقتضى قاعدتي الاحترام و الإتلاف بالتسبيب ضمان قيمة عمل العامل عليه بما له من المالية العرفية، و هي اجرة المثل.