كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - لا يتعدد المضاربة بدفع مال القراض عدة دفعات
و لو ضاربه على ألف- مثلًا- فدفع خمسمائة فعامل بها، ثمّ دفع إليه خمسمائة اخرى، فهي مضاربة واحدة (١) تجبر خسارة كلّ بربح الاخرى.
لا يتعدّد المضاربة بدفع مال القراض عدّة دفعات
(١) ١- و ذلك لأنّ المبلغ المبني عليه عقد المضاربة لم يدفعه المالك بتمامه في مجلس العقد، بل إنّما دفع بعضه حين إنشاء العقد و أعطى الباقي في الأثناء. فلم يُنشئ المالك، إلّا مضاربة واحدة. و إنّما دفع مال القراض في المرّتين. فدفع بعضه قبل الشروع في العمل، و دفع بعضه الآخر في الأثناء.
هذا، و قد يُفصّل في المقام بين القول بمشروعية المضاربة المعاطاتية و بين عدمها. فعلى الأوّل- كما هو التحقيق و لعلّه المشهور؛ حيث عرّفوا المضاربة بدفع المال للاتّجار به على أن يكون الربح بين المالك و العامل- يصحّ كلّ ما قلناه.
و أمّا على الثاني- كما يظهر من التذكرة؛ حيث اعتبر اللفظ في إيجاب المضاربة، بل نسب ذلك إلى الأصحاب- فلا يتحقّق بمجرّد دفع المال إلى العامل مضاربة ما لم يتلفّظ بإيجاب عقدها.
و فيه: أنّه لا يختصّ هذا التفصيل بالمقام، بل يأتي في أصل مشروعية المضاربة، و قد سبق تفصيل البحث عن ذلك في المسألة الثانية عشر.