كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - إزاحة شبهة
المال، و لمّا كان المقترض مالك المال بتمامه فيكون الربح الحاصل منه بتمامه له.
و لا ينافي ذلك حقيقة القرض، التي هي تمليك المال للمقترض على وجه التضمين.
و أمّا لو لم يقصد المالك عنوان القرض، بأن قصد إبقاء المال على ملكه- من دون قصد تمليكه للغير على وجه التضمين- يمكن أن يقال[١]: إنّ المعاملة حينئذٍ مضاربة فاسدة، و تجري أحكامها.
و ذلك لأنّ كون تمام الربح للعامل مع كون المال للمالك خلاف مقتضى قاعدة تبعية الربح للمال، و غير داخل في القرض، و لا في المضاربة، و لا سائر عناوين المعاملات. فلا دليل على إمضائه.
إزاحة شبهة
و قد يشكل على ذلك بأنّ المالك إذا دفع ماله إلى الغير ليتّجر به و يكون الربح بتمامه له و كان كلُّ ذلك من طيبة نفسه، يكون ما أنشأه العامل من المعاملات و التجارات بإذنه. و لا ريب في صحّة المعاملة بمال الغير؛ إذا كان بإذنه بمقتضى إطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ». فأيّ مانع من كون الربح بتمامه للعامل حينئذٍ؟
يمكن الجواب عنه: بأنّ الربح ما لم يتحقّق في الخارج لا قابلية له للتمليك و التملّك، فلا يمكن تمليكه الفعلي للغير في متن عقد المضاربة. و أمّا اشتراط ملكيّته للغير بعد حصوله بنحو شرط النتيجة، و إن ليس شرطاً مخالفاً للكتاب و السنّة؛ لأنّ ذلك من حقوق المالك، فله أن يعمل بحقّه كيف شاء، إلّا أنّه ليس في ضمن عقد ليجب الوفاء به؛ نظراً إلى عدم كون ذلك مضاربة و لا قرضاً، و لا داخلًا في سائر عناوين المعاملات.
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٤.