كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - التعليل لخروج النسيئة عن إطلاق الأمر و نقده
التعليل لخروج النسيئة عن إطلاق الأمر و نقده
و قد أجاب عنه في الجواهر[١] بأنّ المدار عند إطلاق كلام المالك حصول المنفعة بالمعاملات المتعارفة بين التجّار في تحصيل الأرباح، و لا يدخل فيه الفرد النادر و إن فرضت فيه المصلحة.
و مقصوده قدس سره أنّ النسيئة غير رائجة و لا شائعة بين التجّار؛ لندور إقدامهم عليها. فهي فرد عزيز الوجود و نادر الوقوع. و من هنا ينصرف أمر المالك بالتجارة عنها إلى النقد؛ لكثرة وقوعه و جريان عادة العرف عليه، فهو الفرد الغالب المتعارف من طبيعي التجارة و ينصرف إليه الإطلاق لغلبة وجوده و كونه متعارفاً.
و السرّ في ذلك أنّ بيع النسيئة ليس رابحاً عادة؛ لأنّ في تعجيل أداء الثمن و كونه نقداً، حظّاً من القيمة يتعلّق الغرض المعاملي بالنقود و الحاجة إليها أكثر.
و ظاهر حال كلّ من يعطي ماله للمضاربة احتياجه الفعلي إلى الربح. و من هنا يعطى النقد ليستحصل بالمضاربة نقداً أكثر ممّا أعطاه. هذا مع أنّ في التأخير آفة و ربما يعرض المانع على أصل استحصال الأثمان.
و فيه: أنّ هذه المحاذير لا تصلح لإثبات المطلوب؛ إذ ربما لا يعتني العقلاءُ بهذه المحاذير و يُقدمون مع احتمالها على النسيئة و البيع بالعروض؛ نظراً إلى ما يتوقّعونه من الربح الأوفر، كما يغضّون لأجل ذلك عمّا في النقد من الفوائد و الأغراض الاقتصادية العاجلة، و ما يمكن تحصيله بتبادل النقد المأخوذ من الفوائد و الأرباح في خلال مدّة الأجل.
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٠.