كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٣ - تبطل المضاربة بتلف رأس المال، إلا في صورتين
و حفظ رأس المال و زيادة شيءٍ عنه بعد الجبر.
و عليه فما دام لم ينحفظ رأس المال و لم يُفكّك بتمامه و كماله لا ربح متحقّق واقعاً في البين. و أمّا إطلاق الربح بقولهم: «يجبر الخسران بالربح»، فهو بضرب من العناية؛ حيث إنّ هذا الربح صوري ظاهري بدويّ لا يراه العرف ربحاً حقيقةً واقعاً، إلّا بعد الكسر و الانكسار بالجبران و تدارك ما نقص من رأس المال.
تبطل المضاربة بتلف رأس المال، إلّا في صورتين
نعم، لو تلف رأس المال كلُّه قبل الشروع في المضاربة، أو بقي بمقدار لا يمكن الاتّجار به أو لا يرجى منه الاسترباح بربح، يبطل عقد المضاربة؛ لأنّ من أركان المضاربة وجود مال القراض ليتّجر به العامل، إلّا في صورتين:
إحداهما: ما إذا أذن المالك- بعد تلف مال القراض أو قبله على فرض التلف- بالشراء في الذمّة. فاشترى العامل في ذمّة المالك ثمّ تلف مال المالك بعد الشراء في ذمّته، و لكن ربح الشراء فحينئذٍ يمكن الحكم بصحّة المضاربة و جبران التالف كلّه أو بعضه. و ربما يزيد الربح الحاصل حينئذٍ عن رأس المال بأضعاف فيبقى بعد ذلك ربحٌ فيقسّم بينهما. كما يظهر ذلك من صاحب الجواهر حيث قال- في شرح كلام صاحب الشرائع: و كذا لو تلف قبل ذلك-: «كما لو أذن له في الشراء في الذمّة فاشترى ثمّ تلف المال، فإنّ القراض يستمرّ و يمكن جبره حينئذٍ بالربح المتجدّد»[١] فإنّ صاحب الشرائع تردّد في الجبران و صحّة المضاربة حينئذٍ و لكن صاحب الجواهر ردّه بقوله: «إلّا أنّ الأقوى عدم الفرق»[٢].
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٩٦.
[٢] - نفس المصدر.