كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - تعريف البضاعة
أحدهما: الحمل على ظاهر لفظ القراض و إرادة معناه الحقيقي الذي هو أعمُّ من الصحيح و الفاسد في ألفاظ المعاملات. و حينئذٍ يحكم بفساد المضاربة؛ لأنّ مقتضاها اشتراك المالك و العامل في الربح، و هو ينافي تصريح المالك باختصاص الربح لنفسه، فلا مناص حينئذٍ من حمله على المضاربة الفاسدة.
ثانيهما: الحمل على البضاعة. و هي دفع المال إلى الغير ليتّجر به من دون أن تكون له حصّة من الربح، كما صرّح به في مجمع البحرين و زاد في المسالك[١] في تفسير البضاعة بقوله: «بمعنى أنّ العامل لا يستحقّ على عمله اجرةً».
و نظيره في الجواهر؛ حيث قال: «إنّها المال المدفوع ليعمل به، على أنّ الربح لمالكه بلا اجرة للعامل، فهي حينئذٍ توكيل في التجارة تبرّعاً»[٢]. وجه هذا الحمل قرينية قول المالك: «الربح لي» بدعوى أنّها تعطي الظهور لكلامه في اقتراح البضاعة.
فاختلف الأصحاب في ذلك، و تردّد في الشرائع بعد ما مال إلى الحمل على المضاربة الفاسدة. و الذي استقرّ عليه رأي مشهور الفقهاء هو الحمل على المضاربة الفاسدة، كما صرّح به في المسالك و الجواهر و غيرهما[٣].
و هذا هو الأصحّ لغلبة قوله: «مضاربةً» في إعطاء الظهور لكلام المالك في المضاربة. و يحمل قوله: «و الربح لي» على جهله بحكم المضاربة و طمعه في الربح.
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٦٤.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٦٥.
[٣] - نفس المصدر.