كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٥ - تأييد السيد الماتن بكلمات الفقهاء الفحول
و أمّا قوله في المسالك في ردّ ذلك: أنّه يضعَّف بأنّ إذن المالك فيه إنّما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقاً، بدلالة القرائن، و لاقتضاء الخبر ذلك.
ففيه: أنّ ذلك إنّما يتمّ مع الاستمرار على العقد المذكور، لا مع فسخه، سيّما إذا كان الفاسخ له هو المالك.
و بالجملة فإنّ مقتضى عقد القراض و الإذن فيه هو جميع ما ذكره. و أمّا بعد فسخه، فدعوى كون ذلك الإذن يقتضي ما ذكروه. مع الحكم ببطلان العقد بالفسخ محل المنع؛ لاختلاف الحالين، و تغاير الحكمين من جميع الجهات، و من جملتها هذا الموضع، و المانع مستظهر. و أمّا دعواه اقتضاءُ الخبر ذلك فهو أضعف؛ لما عرفت، و لو تمّ الاستدلال بهذا الخبر على ما ذكروه، للزم منه أيضاً جريان ذلك في الوكيل، إذا اشترى بإذن موكّله عروضاً ثمّ عزله الموكّل عن الوكالة، فإنّه يجب عليه بيع تلك العروض، و تنقيد الثمن، و الردّ على المالك، كما قبضه منه، و لا قائل بذلك فيما أعلم، و هم قد صرّحوا- كما تقدم- بأنّ عقد القراض يتضمّن الوكالة، بل هو وكالة في الأوّل كما تقدّم في كلام العلّامة و غيره، مع أنّه لم يصرّح أحد منهم في الوكالة بذلك، بل الظاهر أنّه متى عزله الموكّل امتنع تصرّفه، سواء كان المال نقداً أو عروضاً»[١].
و ممّن قال بعدم الوجوب صاحب الجواهر فإنّه بعد ردّ استدلال القائل بالوجوب قال: «فالمتّجه حينئذٍ أيضاً عدم الوجوب»[٢] و منهم السيد اليزدي في العروة و تبعه في ذلك السيد الحكيم[٣].
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٩١.
[٣] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٣٨١.