كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - اعتبار كون رأس المال معينا
و أن يكون معيّناً (١)، فلا تصحّ بالمبهم، كأن يقول: قارضتُك بأحد هذين أو بأيّهما شئت.
كان الغشّ أقلّ أو أكثر»[١]. و كذا غيره من الجوامع و المتون الفقهية، كما هو واضح لمن تتبّع فيها.
و أضف إلى ذلك كلّه أنّه لو لم تكن المضاربة بغير الدراهم و الدنانير مشروعة، للزم من ذلك اختصاص مشروعية المضاربة بالعصور السابقة، التي هي عهد الدراهم و الدنانير، و عدم مشروعيتها في زماننا هذا و ما بعده؛ نظراً إلى عدم وجود خارجي للدراهم و الدنانير- المعهودة في النصوص و الفتاوى- في هذه الأعصار.
و هذا محذورٌ غير قابل للالتزام، و لا أظنّ أحداً من الفقهاء الفحول أن يلتزم بذلك.
و بهذا البيان اتّضح وجه قوّة صحّة المضاربة بمطلق النقود الرائجة، من الأوراق النقدية و غيرها، حتّى الفلوس السود، كما قال السيد الماتن قدس سره.
اعتبار كون رأس المال معيّناً
(١) ١- قد صرّح السيد الحكيم بقيام الإجماع على ذلك. و لكن لم أر أحداً يدّعي الإجماع على ذلك غيره، بل لم يتعرّض أكثر القدماء و المتأخّرين لهذا الفرع.
نعم، في الجواهر أنّه لم يُحك خلاف ذلك، لكنه علّل ذلك بالوجه الآتي، و بأنّ المضاربة على خلاف الأصل. قال بعد التعليل الآتي: «لكونه خلاف الأصل، و من هنا لم يُحك خلاف في البطلان»[٢]. و ظاهره أنّ عدم حكاية الخلاف في هذا الفرع
[١] - جامع المقاصد ٨: ٦٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٩.