كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - كلام صاحب الحدائق حول الإجماع
الفحص و التتبّع على دليل من النصوص على ذلك»[١].
ثمّ قال: «و لا يخفى أنّ من لا يلتفت إلى دعوى مثل هذه الإجماعات؛ لعدم ثبوت كونها دليلًا شرعياً، فإنّه لا مانع عنده من الحكم بالجواز في غير النقدين؛ نظراً إلى عموم الأدلّة الدالّة على جوازه، و تخصيصها يحتاج إلى دليل شرعي، و ليس فليس»[٢].
فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق عدم اعتبار هذا الشرط. نعم، لا إشكال في اعتبار كون رأس المال من النقود و الأثمان المتمحّضة في المالية. و ذلك لانصراف أخبار المقام[٣] إلى المضاربة بالنقود و ظهورها في ذلك؛ حيث ذكر فيها الربح و الخسران، و هذا لا معنى له بالنسبة إلى غير النقود، و لا سيّما بلحاظ ما فرض في هذه النصوص من الإنفاق بمال القراض للتجارة و شراء المتاع به؛ لظهور ذلك في كونه من النقود و الأثمان؛ نظراً إلى رواج إنفاقها للتجارات و المكاسب و شراء الأمتعة و السلع به، و عدم رواج التجارة و البيع و الشراء بالأمتعة و العروض من لدن عصر المعصومين عليهم السلام إلى عصرنا هذا، بل لا قابلية لها للتجارة و شراء الأمتعة و السلع بها. و من هنا يكون إعطاء الموضوعية و المدخلية لخصوص الدراهم و الدنانير في مشروعية المضاربة خلاف ما هو المتعارف و ما عليه الارتكاز بين العقلاء في باب المضاربة. و أمّا ذكر الدراهم و الدنانير في بعض هذه النصوص، فإنّما هو لأجل كونها نقداً رائجاً في تلك العصور.
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢١٨.
[٢] - نفس المصدر: ٢١٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦ و ١٨ و ٢٠ و ٢٢، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٢ و ٩ و الباب ٢، الحديث ٤ و الباب ٣، الحديث ٦.