كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - الأحكام الاقتضائية و غير الاقتضائية
و قال في المختلف: «فإنّ إطلاق العقد يقتضي التسليم في البلد»[١]. أي إنشاءُ العقد مطلقاً من غير اشتراط تسليم العوض في غير البلد يقتضي التسليم في البلد.
و ممّا يشهد لذلك ما قاله في التذكرة: «إطلاق العقد و اشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ من أنّ القضاء العرفي يقتضي أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناءً على أصالة السلامة فكأنّها مشترطة في نفس العقد. فإذا اشترى عبداً مطلقاً اقتضى سلامته من الخصاء و الجبّ»[٢].
و حاصل الكلام: أنّ الأحكام الثابتة للعقود عرفاً أو شرعاً التي تعدّ من اللوازم العرفية أو الشرعية للعقد، يقتضيها تجريد إنشاء العقد عن اشتراط عدمها مطلقاً، سواءٌ اشترط المتعاقدان عدمها أم لا. و عليه يكون اشتراط عدمها من جانب العاقد خلاف مقتضى إطلاق العقد.
الأحكام الاقتضائية و غير الاقتضائية
فُسّر الحكم الاقتضائي بما كان ثبوته بسبب وجود المقتضي له؛ بأن يثبت الحكم بسبب مجعول من جانب الشارع أو العقلاء، كالضمان العقدي المقتضي لبراءة ذمّة المضمون له. و ذلك لأنّ الدليل الدالّ على براءة ذمّة المضمون له بالضمان، ظاهرٌ في كون الضمان مقتضياً لذلك حسب الفهم العرفي و الارتكاز العقلائي. و لمّا كانت براءة ذمّة المضمون له لوجود المقتضي- و هو الضمان- لا لعدم المقتضي للاشتغال، فمن هنا يكون اشتراط اشتغال ذمّته عند إنشاء عقد
[١] - مختلف الشيعة ٥: ١٧٨- ١٧٩.
[٢] - تذكرة الفقهاء ١: ٥٣٨/ السطر ٣٢.