كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - نقد كلام السيد الخوئي
الخدعة. و ذلك لظهور الاستثناء في عدم تجاوز الخدعة و لا تحقّقه في حقّ من خادعوه.
و بناءً على هذا الأساس لا حاجة إلى التجشُّم لإثبات صدق المفاعلة على المضاربة بما ذكر من التوجيهات.
نقد كلام السيد الخوئي
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال باتّفاق علماءِ الصرف على وضع صيغة المفاعلة للمشاركة في الفعل و وقوعه بين اثنين، مع إذعانهم بمجيئها لغير هذا المعنى أيضاً. و عليه فمجيئها لغير هذا المعنى لا يصلح للدليلية على عدم وضعها له، كما يظهر من بعض الأعلام. و نحن لا ندّعي اختصاص صيغة المفاعلة بذلك، بل نمنع إنكار وضعها لها على نحو الموجبة الكلّية، كما يظهر من هذا العَلَم[١].
و عليه فما اشتهر من وضع هيئة المفاعلة لصدور المادّة من اثنين هو مقتضى التحقيق و لا غبار عليه. و أمّا حديث تحقّق المادّة واقعاً و عدمه فهو أمرٌ آخر لا ربط له بذلك؛ حيث يكفي في صدق ذلك تصدّي كلٍّ من الطرفين لفعل ما ارتكبه الآخر.
و أمّا الآية فهي تدلّ على عكس ما ادّعاه. و ذلك لظهورها في تحقّق الخدعة من ناحية اللَّه و رسوله في الحقيقة؛ حيث إنّ المنافقين قد أوجدوا باختيارهم و بأعمالهم السيّئة و نفاقهم سبب انقطاع فيض اللَّه و فضله من أنفسهم، فتركهم اللَّه في طغيانهم يعمهون و ختم على قلوبهم و على سمعهم و زادهم مرضاً، و إنّ قطع الفيض عنهم و تركهم في ظلمات الجهل و الطغيان و الختم على قلوبهم و على سمعهم الموجب لازدياد مرض قلوبهم، لمّا كان من جانب اللَّه تعالى عقيب ما صدر
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٣.