كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - نقد كلام السيد الخوئي
باختيارهم من الكفر و الفساد و النفاق و المكر و الكيد، يصدق أنّه تعالى خدعهم بعد إصرارهم على الخدعة و المكر و النفاق. و إنّهم بذلك لم يخدعوا في الحقيقة، إلّا أنفسهم؛ لرجوع آثار خدعتهم عليهم، كما جاءَ في الآية؛ لأنّهم هم الذين أوجدوا سبب ذلك بفعالهم و اختيارهم.
و يشهد لذلك قوله تعالى: «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»[١] و قوله تعالى: «إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَ أَكِيدُ كَيْداً* فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً»[٢] و قوله تعالى: «وَ مَكَرُوا مَكْراً، وَ مَكَرْنا مَكْراً، وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ»[٣].
و أمّا مكر اللَّه فهو إمّا عذاب الاستدراج بإمهالهم و ازدياد مرضهم و تركهم في ظلمات الجهل و المعاصي لتشديد عذابهم في الآخرة. و إمّا بإفشاء أسرارهم بالوحي و إلهام النبي صلى الله عليه و آله و إعلان مكائدهم و كشف الواقع برفع الستار عن إفكهم و كذبهم و فضحهم بذلك في الدنيا.
و أمّا من ناحية المنافقين فلا ريب في صدور الأفعال الخادعة الكائدة منهم.
و لأجل ما كان يصدر منهم من الدسائس و المكايد، عبَّر القرآن عنهم بالمنافقين.
و عليه ففي مورد الآية تحقّق الخدعة من ناحية اللَّه و المنافقين كليهما كما عرفت.
أمّا التعبير الثاني أي القراض فيحتمل فيه وجهان:
أحدهما: كون القراض من القرض- الذي منه المقراض- أي القطع؛ نظراً إلى قطع المالك حصّةً من ماله و دفعه إلى العامل ليتّجر به. و قطعه منه حصّةً من الربح له، كما قال في المبسوط: «و معناه هاهنا أنّ ربّ المال قطع قطعة من ماله يسلّمها إلى
[١] - آل عمران( ٣): ٥٤.
[٢] - الطارق( ٨٦): ١٥- ١٧.
[٣] - النمل( ٢٧): ٥٠.