كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٧ - مقتضى التحقيق في المقام
أمتعةً للتجارة و الاسترباح؛ ثمّ ترقّب قيمتها، يقول أهل العرف حينئذٍ بمجرّد ارتفاع قيمتها: إنّه استفاد في شراء تلك الأمتعة، و لا يرى صدق عنوان الفائدة و الاستفادة متوقّفاً على بيع الأمتعة المشتراة و إنضاضها، و قد سبق هذا الكلام منّا في خمس ارتفاع القيمة من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة» نعم، فيما إذا لم يكن المشتري بصدد التجارة تأمّل هناك بعض الأعلام في صدق عنوان الفائدة و الربح بمجرّد ارتفاع القيمة، لكنّه خارج عن محل الكلام.
و عليه فإطلاق كلام المالك حين إنشاء العقد- بقوله: و الربح بيننا- يقتضي حصول الملك بمجرّد صدق عنوان الربح عرفاً. و لذلك ينعقد لإطلاقات نصوص المقام ظهور في ذلك، مثل قوله عليه السلام:
«و الربح بينهما»
و
«له من الربح»
و
«له الربح»
[١].
و ثانياً: لدلالة نصوص المقام على ذلك بالخصوص. مثل صحيح
محمّد بن ميسّر- و في بعض الطرق عن محمّد بن قيس- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، فقال: «يقوم فإذا (فإن. يه) زاد درهماً واحداً اعتق و استسعى في مال الرجل»[٢]
. بتقريب أنّ انعتاق الأب على ولده المشترى بمجرّد زيادة درهم عن رأس المال، ظاهرٌ في دخول الدرهم الزائد في ملكه بقدر سهمه مشاعاً، و إلّا لم ينعتق عليه أبوه و لو بقدر نصف الدرهم؛ حيث لا عتق إلّا في الملك. فكان عليه- لو لم يملك- الاستسعاء في جميع مال المالك، و هو العبد المشترى كلّه، و لم يصحّ ترتّب العتق على زيادة درهم واحد حينئذٍ.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٥، كتاب المضاربة، الباب ٨، الحديث ١.