كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - ما ذا فهم الفقهاء من اشتراط التأجيل؟
ما ذا فهم الفقهاءُ من اشتراط التأجيل؟
بل إنّهم فهموا و تلقّوا من اشتراط الأجل للمضاربة و توقيتها إلى زمان معيّن؛ إمّا اشتراط لزومها و عدم ملكية فسخها قبل انقضاء الأجل، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في كلام صاحب المفتاح. و سيأتي في كلام السيّد الحكيم.
و أمّا اشتراط عدم الإتيان بفعل الفسخ. فالمشترط حينئذٍ عدم فعل الفسخ، لا عدم جوازه المترتّب على لزوم العقد، كما استظهره السيد الحكيم من عبارة الشرائع و القواعد؛ حيث قال: «و من ذلك تعرف أنّ الشرط المنافي لمقتضى العقد عندهم هو شرط لزوم المضاربة و عدم ملك الفسخ، لا مجرد شرط عدم الفسخ، الراجع إلى شرط الأجل في عبارة الشرائع و التوقيت في عبارة القواعد. فإنّه عندهم لا يلزم و لا يجب الوفاء به، لا أنّه مناف لمقتضى العقد، و لا أنّه مبطلٌ للعقد»[١].
و على أيّ حال فاشتراط الأجل في المضاربة من جانب المالك أو العامل لا يفيد عرفاً أكثر من تحديد زمان المضاربة و توقيتها إلى انتهاء زمان الأجل. و ليس معناه إلّا تحديد إذن المالك و توقيت جواز تصرّف العامل في ماله إلى زمان الأجل و لا يقتضي ذلك، إلّا انتفاء الإذن و عدم جواز تصرّف العامل في مال القراض بعد انتهاء الأجل.
و الظاهر أنّ مراد بعض الأعلام[٢] كون هذا المعنى ظاهراً من اشتراط الأجل عرفاً، رغماً لما تلقّاه بعض الأصحاب منه.
كما يشعره كلام صاحب الجواهر؛ حيث إنّه- في ذيل كلام صاحب الشرائع- قال: «لو اشترط فيه الأجل لم يلزم العقد مدّته على أحد منهما، فيصحّ
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٦٢.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٢٥.