كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - وجه بطلان المضاربة لعجز العامل
حينئذٍ، بل يمكن القول بصحّته من حين إنشاء العقد و تسلّم المال. و ذلك لما بنينا عليه من صحّة العقد حينئذٍ؛ نظراً إلى عدم لغويته؛ لحصول الغرض المعاملي الذي هو روح المعاملة مع رجاء حصول القدرة للعامل.
وجه بطلان المضاربة لعجز العامل
و أمّا الجهة الثانية: فالتحقيق بطلان المعاملة؛ لأنّ قوام المضاربة بعمل العامل، فإذا كان عاجزاً عن التجارة و نحوها من العمليات الرابحة، ينتفي الغرض العقلائي من هذه المعاملة الذي هو الاسترباح و اكتساب المنفعة باستعمال المال.
فلا تتحقّق حينئذٍ حقيقة المضاربة و روحها، كما عبّر في الجواهر[١]، و لنعم ما عبّر به.
و أمّا دعوى اتّفاق الأصحاب على الصحّة كما عرفت من صاحب الحدائق، فلا ينبغي الاعتناءُ به، بعد عدم اعتناء مثل صاحب الجواهر، مع عدم اعتبار دعوى مثل هذا الاتّفاق في نفسه، بعد أن لم يكن في البين إجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم عليه السلام.
نعم، لا يعتبر حصول القدرة حين إنشاء العقد. فلو كان العامل عاجزاً حين إنشاء العقد و تسلُّم المال، و لكن كان راجياً لحصولها في المستقبل، فحصلت له القدرة بعد مدّة، لا يبعد القول بصحّة المضاربة و عدم الضمان من لدن حصول القدرة و اشتغاله بالتجارة، بل يصحّ من حين إنشاء عقدها، كما قلنا. و ذلك لترتب الغرض العقلائي المعاملي حينئذٍ على العقد، فيرتفع إشكال اللغوية. بل ذلك متعارف بين العقلاء، حتّى في الإجارات.
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٦٠.