كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - نقد كلام صاحب الجواهر
نصوص المقام على اعتبارها. فالأقوى جواز الشركة على نحو غير الإشاعة و إن كان الاحتياط في الشركة الإشاعية؛ رعاية لما تسالم عليه الفقهاء.
و لكن لا يخفى: أنّ الجواز ثابت فيما إذا جرت العادة على حصول الربح زائداً عن المقدار المعيّن. بأن كان حصوله موثوقاً به نوعاً. و إلّا يشكل القول بالجواز؛ نظراً إلى كون إنشاء عقد المضاربة حينئذٍ مبنيّاً على خلاف مقتضى المضاربة من الشركة في الربح. و أمّا لو اتّفق عدم حصول الربح زائداً عن المقدار المعيّن، ينكشف بذلك فساد العقد؛ نظراً إلى الاختلال في ركن المضاربة فيستحقّ العامل حينئذٍ اجرة المثل.
نقد كلام صاحب الجواهر
و قد اتّضح بهذا البيان وجه المناقشة فيما قال في الجواهر بقوله: «لا لعدم الوثوق بحصول الزيادة فلا تتحقّق الشركة، بل لعدم ثبوت ما يدلّ على الصحّة في الفرض؛ ضرورة اقتصار النصّ و الفتوى على صحّة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة الإشاعة بنحو النصف و الثلث و الربع و ما يؤدّي مؤدّاها، و منهما ينقدح الشكّ في تناول الإطلاقات له، هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان، و لو لظهورها في اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح، فضلًا عن صريح الفتاوى، فحينئذٍ يبطل القراض و إن وثق بالزيادة؛ لعدم اشتراك جميع الربح بينهما حينئذٍ، بعد اختصاص أحدهما بشيءٍ معيّن منه، كما هو واضح»[١].
و ذلك أوّلًا: لما سبق منه قدس سره[٢] من كفاية إطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» لانثلام
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٦٧.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٦.